وقد قيلَ: إنَّ ذا اليَدَينِ عُمِّرَ إلى خلافةِ مُعاويةَ، وإنَّه تُوُفِّي بذي خُشُبٍ. فاللَّهُ أعلم.
ولو صحَّ للمخالفين ما ادَّعَوه؛ من نسخ حديثِ أبي هريرةَ بتحريم الكلام في الصلاةِ (١) لم يكنْ لهم في ذلك حُجَّةٌ؛ لأنَّ النهيَ عن الكلام في الصلاةِ إنما توجَّهَ إلى العامدِ القاصدِ، لا إلى الناسِي؛ لأنَّ النسيانَ مُتجاوزٌ عنه، والناسِي والساهِي ليسَا ممَّن دخَل تحتَ النهي لاستحالةِ ذلك في النظر.
فإنْ قيلَ: فإنكم تُجِيزونَ الكلامَ في الصلاةِ عامدًا إذا كان في شأنِ إصلاحِها. قيلَ لقائلِ ذلك: أجَزْنَاه من بابٍ آخرَ قياسًا على ما نُهيَ عنه من التسبيح في غيرِ موضعِه من الصلاةِ، وإباحتُه للتنبيهِ على ما أغفَله المصلِّي من صلاتِه ليستدرِكَه، واستدلالًا بقصةِ ذي اليدين أيضًا في ذلك (٢) . واللَّهُ أعلم.
وهذا المعنَى قد نزَع به أبو الفرج وغيرُه من أصحابِنا، وفيما قدَّمْنا كفايةٌ إن شاء اللَّه.
وقد تَدْخُلُ على أبي حنيفةَ وأصحابِه مُناقضةٌ في هذا البابِ؛ لقولِهم: إنَّ المشيَ في الصلاةِ لإصلاحِها عامدًا جائزٌ، كالراعِفِ -ومَن يجري مجرَاه عندَهم- للضَّرورر إلى خُروجِه، وغسلِ الدم عنه، ووضوئِه عندَهم، وغيرُ جائزٍ فعلُ مثلِ