فهرس الكتاب

الصفحة 6333 من 9093

وقد ذكَرنا معنى هذا الحديثِ فيما سلَفَ، من حديثِ ابنِ شِهابٍ.

وجُملةُ مذهبِ مالكٍ عِندَ أصحابه، وتحصِيلُهُ عِندَهُم: أنَّ الأذان سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ، واجِبةٌ على الكِفايةِ، وليس بفرضٍ (١) . وهُو قولُ (٢) أبي حنِيفةَ (٣) .

واختلَفَ أصحابُ الشّافِعِيِّ، فمنهُم من قال: هُو فرضٌ على الكِفايةِ. ومنهُم من قال: هُو سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ على الكِفايةِ.

وأمّا قولُهُ في هذا الحديثِ: "أدبرَ الشَّيطانُ ... " إلى آخِرِ الحديثِ. فإنَّ هذا الحديث عِندِي يخرجُ في التَّفسِيرِ المُسندِ، في قولِ الله عزَّ وجلَّ: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} [الناس: ٤، ٥] . لم يختلِف أهلُ التَّفسِيرِ وأهلُ اللُّغةِ، أنَّ الوَسْواسَ، الشَّيطانُ يُوسوِسُ في صُدُورِ النّاسِ وقُلُوبهم: أي يُلقِي في قُلُوبهمُ الرَّيْب، ويُحرِّكُ خَواطِر الشُّكُوكِ، ويُذكِّرُ من أمرِ الدُّنيا بما يَشْغلُ عن ذِكرِ الله، وأصلُ الوَسْواسِ في اللّغةِ، صوتُ حَرَكةِ الحُليِّ، وقولُهُ: {الْخَنَّاسِ} لأنَّهُ يخنِسُ عِندَ ذِكرِ العبدِ للّه، ومعنى يخنِسُ: أي يرجِعُ ناكِصًا.

ذكَرَ مَعمرٌ، عن قَتادةَ، قال: {الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} قال: هُو الشَّيطانُ إذا ذكَرَ اللهَ العبدُ خنَسَ (٤) .

وذكرَ حجّاجٌ، عنِ ابنِ جُرَيج، عن عُثمان بنِ عَطاءٍ، عن عِكْرِمةَ، قال: الوَسْواسُ محلُّهُ الفُؤادُ، فُؤادُ الإنسانِ، وفي عَيْنيهِ، وذَكَرهِ، ومحلُّهِ من المرأةِ في عَيْنيها إذا أقبلت، وفي فرْجِها ودُبُرِها إذا أدبرت، فهذه مجالِسُهُ منهُما (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت