زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسار (١) . ويأتي منه ذكرٌ في بابِ ابنِ شهابٍ، عن الأعرجِ (٢) ، عن ابنِ بُحَيْنَةَ (٣) إن شاء اللَّه.
واختلَف المتأخِّرون من الفقهاءِ في رُجوع المسَلِّم ساهيًا في صلاتِه إلى تمام ما بقِيَ عليه منها؛ هل يحتاجُ في ذلك إلى إحرام أم لا؟
فقال بعضُهم: لا بُدَّ أن يُحدِثَ إحرامًا، يُجددُه لرجوعِه إلى تمام صلاتِه، وإنْ لم يَفعلْ لم يُجْزِئْه.
وقال بعضُهم: ليس ذلك عليه، وإنما عليه أن يَنويَ الرجوعَ إلى تمام صلاتِه، فإنْ كبَّرَ لرُجُوعِه فحسَنٌ؛ لأنَّ التكبيرَ شعارُ حركاتَ المصلِّي، وإنْ لم يُكبِّرْ فلا شيءَ عليه؛ لأنَّ أصلَ التكبيرِ في غيرِ الإحرام إنما كان لإمام الجماعةِ، ثم صارَ سُنَّةً، بمواظبةِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى لقيَ اللَّهَ. وسنذكُرُ هذا المعنَى مُمهدًا في بابِ ابنِ شهابِ، عن أبي سلمةَ (٤) ، وعن عليِّ بنِ حُسينٍ (٥) إن شاء اللَّه.
وإنما قُلْنا: إنَّه إذا نوَى الرُّجوعَ إلى صلاتِه ليتِمَّها فلا شيءَ عليه، وإنْ لم يُكبِّرْ؛ لأنَّ سلامَه ساهيًا لا يُخرجُه عن صلاتِه، ولا يُفسِدُها عليه عندَ الجميع، وإذا كان في صلاةٍ يبني عليها، فلا معنَى للإحرام هاهُنا؛ لأنَّه غيرُ مُستأنِفٍ لصلاتِه، بل هو مُتِمٌّ لها بانٍ فيها، وإنما يُؤمرُ بتكبيرةِ الإحرام المبتدئُ وحدَه، وباللَّه التوفيق.