واحتجَّ أيضًا بحديثٍ عِتْبان بنِ مالكٍ وعَمرِو ابن أُمِّ مَكتُوم، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهما، أو لأحَدِهِما: "هل تَسْمعُ النِّداءَ؟ " ، قال: نعَمْ، قال: "ما أجِدُ لكَ رُخْصةً" (١) . وهذا محمُولٌ عِندَنا على الجُمُعةِ.
واحتجَّ بحديثِ هذا البابِ قولِه: "لقد هَمَمتُ أن آمُرَ بحطَبٍ فيُحطَبَ ... " الحديثَ.
قال: ومُحالٌ أن يُحرِقَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بُيُوتَ قوم، إلّا على تَركِ الواجِبِ. وهذا عِندَنا على أنَّ شُهُودَ الجَماعةِ من السُّننِ المُؤَكَّدةِ، التي تجِبُ عُقُوبةُ مَن أدمنَ التَّخلُّفَ عنها من غَيرِ عُذْرٍ.
وقد أوجَبَها جَماعةٌ من أهلِ العِلم، فرضًا على الكِفايةِ. وهُو قولٌ حسنٌ صحِيحٌ، لإجماعِهِم على أنَّهُ لا يجُوزُ أن يُجتمَعَ على تَعطِيلِ المساجِدِ كلِّها من الجماعاتِ، فإذا قامَتِ الجماعةُ في المسجِدِ، فصلاةُ المُنفرِدِ في بيتهِ جائزةٌ، لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "صلاةُ الجماعةِ تَفضلُ صلاةَ الفذِّ بخَمسٍ وعِشرِينَ دَرجةً" (٢) . ففي هذا الحديثِ جوازُ صلاةِ المُنفرِدِ، والخبرُ بأنَّ صلاةَ الجماعةِ أفْضَلُ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا وجدَ أحدُهُمُ الغائطَ، فليَبْدأْ به قبلَ الصَّلاةِ" (٣) . وقال: "إذا حَضَرتِ الصَّلاةُ والعَشاءُ، فابدؤُوا بالعَشاءِ" (٤) . وقال: "ألا صَلُّوا في الرِّحالِ" (٥) ، في المطَرِ.