فذهَبَ مالكٌ والشّافِعيُّ وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ والثَّورِيُّ والأوزاعِيُّ، إلى أنَّ الكلامَ لا يجُوزُ لكلِّ من شهِدَ الخُطبةَ، سمِعَ أو لم يسمع (١) .
وكان عُثمانُ بن عفّان يقولُ في خُطْبتِهِ: اسْتمِعُوا وأنصِتُوا، فإنَّ للمُسْتمِع الذي لا يَسْمعُ من الأجْرِ، مِثلُ ما للمُستمِع السّامِع (٢) .
وعن ابنِ عُمر وابنِ عبّاسٍ: أنَّهُما كانا يَكْرهانِ الكلام والصَّلاةَ بعدَ خُرُوج الإمام (٣) .
ولا مُخالِفَ لهؤُلاءِ من الصَّحابةِ، فسقطَ قولُ الشَّعبيِّ (٤) ومن قال بقولِهِ في هذا البابِ.
وكان عُروةُ بن الزُّبيرِ لا يرى بأسًا بالكلام، إذا لم يسمع الخُطبةَ يومَ الجُمُعةِ (٥) .
وقال أحمدُ بن حنبلٍ: لا بأسَ أن يَقْرأَ، ويذكُرَ اللهَ، من لا يَسْمعُ الخُطبةَ.
وذكرَ عبدُ الرَّزّاقِ (٦) عن الثَّورِيِّ، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ قال: إنِّي لأقرأُ جُزْئي إذا لم أسْمَع الخُطبةَ يومَ الجُمُعةِ.
قال أبو عُمر: هذا يدُلُّ على أَنَّهُ لو سمِعَ الخُطبةَ، لم يقرأ، وهذا أصحُّ عنهُ من الذي تقدَّم، وإذا لم يقرأ، فأحْرَى أن لا يتكلَّم.