فهرس الكتاب

الصفحة 6496 من 9093

الأبَ ليسَ كسائرِ الأولياء، بدليلِ تَصرُّفه في مالها، ونظرهِ لها، وأنَّه غير مُتَّهم عليها، ولو لم يَجُزْ لهُ أن يُزوِّجها وهي بكرٌ بالغٌ إلّا بإذنها، ما جازَ له أن يُزوِّجها صغيرةً، كما أنَّ غير الأبِ لمّا لم يكُن لهُ أن يُزوِّجها بكرًا (١) بالغًا إلّا بإذنها، لم يكن له أن يُزوِّجها صغيرةً، فلو احتيجَ إلى إذنها في الأبِ، ما زوَّجها حتَّى تكون ممَّن لها الإذن بالبُلوغِ، فلمّا أجمعُوا على أنَّ للأبِ أن يُزوِّجها صغيرةً، وهي لا إذنَ لها، صحَّ بذلك أنَّ له أن يُزوِّجها بغيرِ إذنها، كائنةً ما كانت بكرًا؛ لأنَّ الفرقَ إنَّما وردَ بين الثَّيِّب والبكرِ، على ما قدَّمنا.

ومن حُجَّتهم أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُنكح اليتيمةُ إلّا بإذنها" (٢) ؛ لأنَّ فيه دليلًا على أنَّ غير اليتيمةِ تُنكَحُ بغيرِ إذنها، وهي البكرُ ذاتُ الأبِ.

وكذلك قولُه: "الثَّيِّب أحقُّ بنفسها" فيه دليلٌ على أنَّ البكرَ وليُّها أحقُّ منها، وهو الأبُ.

حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن زِيادٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ الزَّعفرانِيُّ، قال: حدَّثنا أسباطُ بن محمدٍ، عن محمدِ بن عَمرٍو، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "تُسْتأمرُ اليتِيمةُ، فإن سكتَتْ فهُو رِضاها، وإن أبَتْ فلا جَوازَ عليها" (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت