فهرس الكتاب

الصفحة 6502 من 9093

وظاهرُه يَقْتضي أنَّ البكرَ لا يُنكِحها وليُّها، أبًا كان أو غيره حتَّى يَسْتأذنَها وَيسْتأمرَها، ولا يُستأذَنُ ولا يُستأمَر إلّا البوالغُ.

وهذه حُجَّة الكُوفيِّينَ، إلّا أنَّ البكر هاهنا يحتملُ أن تكونَ اليَتِيمة، بدليل حديث محمد بن عَمرو، وإذا حُمل على هذا، لم تتعارض الأحاديث (١) .

واختَلفُوا في غير الأبِ من الأولياءِ، أخًا كان أو غيره، هل لهُ أن يُزوِّج الصَّغيرة؟

فقال: مالكٌ (٢) ، والشّافعيُّ (٣) : لا يجوزُ لأحدٍ من الأولياءِ غيرِ الأبِ، أن يُزوَّجَ الصَّغيرة قبلَ البُلوغِ، أخًا كان أو غيره. وهو قولُ ابن أبي ليلى، والثَّوريِّ، وبه قال: أحمدُ بن حنبل، وأبو ثورٍ، وأبو عُبيدٍ (٤) .

وحُجَّةُ من قال بهذا، قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تُستأمَرُ اليَتيمةُ في نفْسِها، فإن سكتَتْ، فقد أذنَتْ" .

قالوا: والصَّغيرةُ ممَّن لا إذنَ لها، فلم يجُزِ العَقدُ عليها إلّا بعدَ بُلوغها، ولأنَّ الأخَ لا يتصّرَف في مالها، فكذلك بُضعُها.

وقال أبو حنيفةَ: يجوزُ أن يُزوِّج الصَّغيرة وليُّها من كان، أبًا كان أو غيره، غير أنَّ لها الخيار إذا بلغَتْ (٥) . وبه قال محمدُ بن الحسنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت