فهرس الكتاب

الصفحة 6516 من 9093

مجالِسَ الذِّكرِ، فإذا مَرُّوا بقَوْم يَذْكُرُونَ الله، يَحُفُّونَ بهم بأجنِحَتِهِم، فإذا انصرَفُوا، عرَجَتِ الملائكةُ إلى السَّماءِ، فيقولُ لهم ربُّنا تباركَ وتعالى، وهُو أعلمُ: من أينَ جِئتُم؟ فيقولُونَ: من عِندِ عِبادِك، يُسبِّحُونكَ، ويحمدُونكَ، ويُهلِّلُونكَ، ويسألُونكَ، وَيسْتجِيرُونكَ. فيقولُ، وهُو أعلمُ: وما يسألُونَ؟ فيقولُون: يسألُونَكَ الجنّةَ، فيقولُ: وهل رأوها؟ فيقولُونَ: لا، فيقولُ: كيفَ لو رأوها؟ ويقولُ: وممَّ يَسْتجِيرُون، وهُو أعلمُ، فيقولُونَ: من النّارِ، فيقولُ: وهل رأوها؟ فيقولُونَ: لا، فيقولُ: كيفَ لو رأوها؟ ثُمَّ يقولُ: فإنِّي أُشهِدُكُم أنِّي قد أعْطَيتُهُم ما سألُوا، وأجَرْتهم ممّا اسْتَجارُوا، فيقولُونَ: أي ربِّ، فيهِمْ عَبْدُك الخطّاءُ، ليسَ منهُم، إنَّما مرَّ بهم، فجلَسَ إليهم، فيقولُ: وفُلانٌ قد غَفَرتُ لهُ، هُمُ القومُ لا يَشْقى بهم جَلِيسُهُم " (١) .

ورَوَى سُهيلُ بن أبي صالح، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلهُ سواءً (٢) .

ورواهُ (٣) الأعمشُ، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلهُ. إلّا أنَّهُ قال في آخِرِهِ: " هُمُ الجُلَساءُ لا يَشْقَى جَلِيسُهُم" (٤) .

والآثارُ في خلقِ الجنَّةِ والنّارِ كثِيرةٌ جِدًّا، صِحاحٌ ثابتةٌ، يجِبُ الإيمانُ بها والتَّسلِيمُ لما جاءَ مِنها، وبالله التَّوفِيقُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت