وقال الأثرمُ: سمِعتُ أحمد بن حَنْبلٍ يُسألُ: كم في الحجِّ؟ فقال: سَجْدتانِ. قيل لهُ: حديثُ عُقبةَ بن عامرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "في الحجِّ سجدتانِ" ؟ قال: نعم، رواهُ ابنُ لهِيعةَ عن مِشْرَح، عن عُقبةَ بن عامرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "في الحجِّ سجدتانِ، فمن لم يسجُدْهُما فلا يَقْرأهُما" (١) .
قال: وهذا توكِيدٌ لقولِ عُمرَ، وابنِ عُمر، وابنِ عبّاسٍ؛ لأنَّهُم قالوا: فُضِّلت سُورةُ الحجِّ بسجدَتينِ.
واختلفُوا في جُملةِ عَددِ سُجُودِ القُرآنِ:
فذهَبَ مالكٌ (٢) وأصحابُهُ إلى أنَّها إحْدَى عَشْرةَ سجدةً، ليسَ في المُفصَّلِ منها شيءٌ. هذا تحصِيلُ مَذهبِ مالكٍ عِندَ أصحابِهِ.
وقد روى ابنُ وَهْبٍ، عن مالكٍ: أنَّ سُجُودَ القُرآنِ خمسَ عشْرةَ سجدةً في المُفصَّلِ وغيرِ المُفصَّلِ. وكان ابنُ وَهْبٍ رحِمهُ الله يذهبُ إلى هذا.
ورُوِي عن ابنِ عُمرَ، وابنِ عبّاسٍ (٣) ، على اختِلافٍ عنهُما.
وعن أنسٍ (٤) ، والحَسَنِ، وسعِيدِ بن المُسيِّبِ، وكلُّ من تَقدَّم ذكرنا عنهُ: أنَّهُ لا يسجُدُ في المُفصَّلِ.