ففي هذا دليلٌ، بل نصٌّ، أنْ لا نفقةَ للمَبتُوتةِ، إلّا أن تكونَ حامِلًا، فتكونَ لها النَّفقةُ بإجماع، لقولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٦] . وفي هذا دليلٌ بيِّنٌ أنَّهُنَّ إن لم يَكُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ، لم يُنفق عليهنَّ، وفاطِمةُ بنتُ قَيْسٍ لم تكُن حامِلًا، فلهذا ما قال (١) رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نفقةَ لكِ" .
واختلفَ أهلُ العِلم في النَّفقةِ للمَبتُوتةِ (٢) ، فأباها قومٌ، وهُم (٣) أهلُ الحِجازِ، منهُم: مالكٌ، والشّافِعيُّ. وتابَعهُم على ذلك أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ. وحُجَّتُهُم ظاهِرةٌ قوِيَّةٌ بهذا الحديثِ.
وقال آخرُونَ: لها النَّفقةُ.
وممَّن قال ذلك، أكثرُ فُقهاءِ العِراقِيِّين، منهُمُ: ابنُ شُبرُمةَ، وابنُ أبي ليلى، والثَّورِيُّ (٤) ، والحسنُ بن صالح، وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُ، وعُثمانُ البتِّيُّ، وعُبيدُ الله بن الحسنِ (٥) .
وحُجَّتُهُم ما رُوِي عن عُمر وابنِ مسعُودٍ، أنَّهُما قالا: المُطلَّقةُ ثلاثًا لها السُّكْنَى والنَّفقةُ (٦) .