فهرس الكتاب

الصفحة 6579 من 9093

ومن هذا قولُ الشّاعِرِ (١) :

إذا كانتِ الهيجاءُ وانشقَّتِ العَصا ... فحَسْبُك والضَّحّاكُ سيفٌ مُهنَّدُ

ومنهُ قولُ صِلةَ بن أَشْيَم: إيّاكَ وقتِيلَ العَصا. يقولُ: إيّاك أن تُقتلَ، أو تَقتُلَ قتِيلًا، إذا انشقَّتِ العَصا.

والعربُ أيضًا تُسمِّي قَرارَ الظّاعِنِ عصًا، وقرارَ الأمرِ واستِواءَهُ عصًا، فإذا اسْتَغنَى المُسافِرُ عن الظَّعن، قالوا: قد ألقى عَصاهُ.

قال الشّاعِرُ (٢) :

فألقَتْ عَصاها واستقرَّت بها النَّوى ... كما قرَّ عينًا بالإيابِ المُسافِرُ

ورُوِي أنَّ عائشةَ تمثَّلت بهذا البيتِ حِين اجتَمعَ الأمرُ لمُعاويةَ، واللّه أعلمُ.

وأمّا قولُهُ: "انكِحِي أُسامَةَ بن زيدٍ" . قالت: فنكحتُهُ. ففي هذا جوازُ نِكاح المولى (٣) القُرَشِيّةَ، وأُسامةُ بن زيدِ بن حارِثةَ، مولى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وهُو رجُلٌ من كَلْبٍ، وفاطِمةُ قُرشِيّةٌ فِهرِيَّةٌ، أُختُ الضَّحّاكِ بن قيسٍ الفِهرِيِّ.

وهذا أقوى شيءٍ في نِكاح المولى العربِيّةَ والقُرشِيّةَ، ونِكاح العربِيِّ القُرشِيّةَ، وهذا مذهبُ مالكٍ، وعليه أكثرُ أهلِ المدِينةِ.

روى ابنُ أبي أُوَيسٍ، عن مالكٍ، قال: لم أرَ أحدًا من أهلِ الفِقْهِ والفضلِ، ولم أسمع أَنَّهُ أنكرَ أن يتزوَّجَ العربُ في قُرَيشٍ، ولا أن تَتزوَّجَ الموالي في العَربِ وقُريشٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت