فهرس الكتاب

الصفحة 6630 من 9093

وفي هذا الحديثِ من الفِقهِ معانٍ، مِنها: عِيادةُ المرِيضِ، وعِيادةُ الرَّجُلِ الكبِيرِ العالِم الشَّرِيفِ، لمن دُونهُ.

وعِيادةُ المَرْضَى (١) سُنّةٌ مسنُونةٌ، فعَلَها رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمرَ بها، وندبَ إليها، وأخبرَ عن فَضْلِها بضُرُوبٍ من القَوْلِ، ليس هذا مَوْضِع ذِكرِها، فثبتَتْ سُنَّةً ماضِيةً لا خِلافَ فيها.

وفيه: الصِّياحُ بالعَليلِ على وَجْهِ النِّداءِ لهُ، ليسمعَ فيُجِيب عن (٢) حالِهِ. ألا تَرَى أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صاحَ بأبي الرَّبِيع، فلمّا لم يُجِبهُ اسْتَرجعَ على ذلك، لأنَّها مُصِيبةٌ؟ والاسْتِرجاعُ قولُ الله (٣) : {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: ١٥٦] . وهُو القولُ الواجِبُ عِندَ المصائبِ.

وفيه: تكنِيةُ الرَّجُلِ الكبِيرِ لمن دُونهُ، وهذا يُبطِلُ ما يُحكَى عن الخُلفاءِ أنَّهُم لا يَكْنُونَ أحدًا، عصَمَنا الله عمّا دقَّ وجلَّ من التَّكبُّرِ برَحمتِهِ.

وفيه: إباحَةُ البُكاءِ على المرِيضِ بالصِّياح وغيرِ الصِّياح، عِند حُضُورِ وفاتِهِ.

وفيه: النَّهيُ عن البُكاءِ عليهِ إذا وجبَ موتُهُ.

وفي نهيِ جابرِ بن عَتِيكٍ للنِّساءِ عن البُكاءِ، دليلٌ على أنَّهُ قد كان سمِعَ النَّهي عن ذلك، فتأوَّلهُ على العُمُوم واللهُ أعلم (٤) ، فقال لهُ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "دعهُنَّ" ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت