مُرادهُ، والقُرآنُ عِندنا مع (١) هذا كلِّهِ كلامُ الله، وصِفةٌ من صِفاتِهِ ليسَ بمخلُوقٍ، ولا نَدْرِي لم تعدِلُ ثُلُثَ القُرآنِ، والله يتَفضَّلُ بما يشاءُ على عِبادِهِ.
وقد قيل: إنَّ ذلك الرَّجُل مخصُوصٌ وحدَهُ بأنَّها تَعدِلُ ذلك لهُ، وهذه دعوى لا بُرهانَ عليها.
وقد قيل (٢) : إنَّها لمّا تضمَّنتِ التَّوحِيد والإخلاصَ، كانت كذلك، فلو كانَ هذا الاعتِلالُ، وهذا المعنى صحِيحًا، لكانَتْ كلُّ آيةٍ تَضمَّنت هذا المعنى، يُحكَمُ لها بحُكمِها، وهذا (٣) لا يُقدِمُ العُلماءُ عليهِ من القِياسِ، وكلُّهُم يأباهُ، ويَقِفُ عِندَ ما رواهُ.
حدَّثنا محمدُ بن خلِيفةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الحُسينِ، قال (٤) : حدَّثنا ابنُ الأعرابِيِّ، قال: حدَّثنا عُمرُ بن مُدرِكٍ القاص (٥) ، قال: حدَّثنا الهَيْثمُ بن خارِجةَ، قال: حدَّثنا الولِيدُ بن مُسلِم، قال: سألتُ الأوزاعِيَّ، وسُفيان الثَّورِيَّ، ومالك بن أنسٍ، واللَّيث بن سَعْدٍ، عن الأحادِيثِ التي فيها الصِّفاتُ، فكلُّهُم قال: أمِرُّوها (٦) كما جاءَت بلا تفسِيرٍ.
وقال أحمدُ بن حنبلٍ: يُسلَّمُ لها كما جاءَت، فقد تلقّاها العُلماءُ بالقبُولِ.
وأمِّا قولُ الله عزَّ وجلَّ: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا (٧) نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: ١٠٦] فمعناهُ: بخيرٍ منها لنا لا في نفسِها.