وآخَرَ في قَبرٍ واحِدٍ، فكان في نَفْسِي منهُ شيءٌ، فاسْتَخرجتُهُ بعد سِتَّةِ أشهُرٍ كيَومَ دَفنتُهُ، إلّا هُنيَّةً عِندَ رأسِهِ (١) .
ورَوى هذا الحديث شُعبةُ، عن أبي مَسْلمةَ، عن أبي نَضْرةَ، عن جابرٍ مِثلهُ سواءً بمعناهُ. إلّا أنَّهُ قال: بعدَ سِتَّةِ أشهُرٍ، أو سبْعةِ أشهُرٍ (٢) .
وقد ذكَرْنا هذا الخبر فيما تقدَّمَ من كِتابِنا، في بابِ أبي الرِّجالِ.
حدَّثنا محمدُ بن إبراهيم بن سعِيدٍ، قال: أخبَرنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: لمّا أرادَ مُعاويةُ أن يُجرِي العينَ بأُحُدٍ، نُودِيَ بالمدِينةِ: من كانَ لهُ قتِيلٌ فليأتِ قَتِيلهُ. قال جابرٌ: فأتيناهُم فأخَرْجناهُم رِطابًا يتَثنَّوْنَ، فأصابَتِ المِسحاةُ أُصبُعَ رَجُلٍ منهُم، فانفطَرْت دمًا (٣) .
قال أبو سعِيدٍ الخُدرِيُّ: لا نُنكِرُ بعدَ هذا مُنكرًا أبدًا.
وهذا عندي أصحُّ عن جابر واللهُ أعلم (٤) .
قال أبو عُمر: الذي أصابَتِ المِسحاةُ أُصبُعَهُ، هُو حمزةُ رضِي اللهُ عنهُ.
رواهُ (٥) عبدُ الأعلى بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الجبّارِ، يعني ابن الوَرْدِ، قال: سمِعتُ أبا الزُّبيرِ يقولُ: سَمِعتُ جابر بن عبدِ الله يقولُ: رأيتُ الشُّهداءَ يُخرَجُونَ على رِقابِ الرِّجالِ كأنَّهُم رِجالٌ نُوَّمٌ (٦) حتَّى إذا أصابَتِ المِسْحاةُ قدَمَ حَمْزةَ رضِي الله عنهُ، فانثَعَبَت دمًا (٧) ، وبالله التَّوفِيقُ.