فهرس الكتاب

الصفحة 6763 من 9093

ممَّن هذه الرِّيحُ؟ فقال كثِيرٌ: مِنِّي، لبَّدتُ رأسِي، وأردتُ أن أحلِقَ. قال عُمرُ: فاذهَبْ إلى شَرَبةٍ فادلُك رأسكَ حتَّى تُنقِيهُ. ففعل كثِيرُ بن الصَّلتِ.

قال أبو عُمر: الشَّرَبةُ، مُسْتَنقعُ الماءِ عِندَ أُصُولِ الشَّجرِ، حوضٌ يكونُ مِقدار ريِّها.

وقال ابنُ وَهْبٍ: هُو الحوضُ حولَ النَّخلةِ، يجتمِعُ فيها الماءُ.

وأنشدَ أهلُ اللُّغةِ في هذا المعنى، من شاهِدِ الشِّعرِ قول زُهَيرٍ (١) :

يَنْهضَنْ من شَرَباتٍ ماؤُها طَحِلٌ ... على الجُذُوع يخَفْنَ الغمَّ والغَرَقا

وهذا ممّا عِيبَ على زُهيرٍ، وقالوا: أخطأ، لأنَّ خُرُوج الضَّفادِع من الماءِ ليسَ مخَافةَ الغرقِ، وإنَّما ذلك لأنَّهُنَّ يبِضْنَ على شُطُوطِ الماءِ.

ومن هذا قولُ كُثيِّرِ عزَّةَ (٢) :

من الغُلبِ (٣) من عُضْدانِ هامةَ شُرِّبَت ... لسَقْيٍ وجمَّت للنَّواضِح بيرُها

فمعنى قولِه: شُرِّبت: أي جُعِلت لها شَرَبٌ، والعَضِدُ، والعُضُدُ، والعُضدانِ، قالوا: بناتُ النَّخلِ، والشَّرباتُ: جمعُ شَرَبةٍ، والشُّربُ: جمعُ شُربٍ.

وذكر أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال (٤) : حدَّثنا وكِيعٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن قَيْسٍ، عن بُشَيْر بن يَسارٍ الأنصارِيِّ، قال: لمّا أحْرَمُوا، وجدَ عُمرُ رِيح طِيبٍ، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت