ذكر مُسلِمُ بن الحجّاج (١) ، قال (٢) : حدَّثنا سَلَمةُ بن شبِيبٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن أعين، قال: حدَّثنا مَعقِلٌ، عن أبي قَزْعةَ الباهِليِّ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعِيدٍ، قال: أُتِي رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بتَمْرٍ، فقال: "ما هذا التَّمرُ من تمرِنا! " فقال الرَّجُلُ: يا رسُولَ اللَّه، بعنا تمرَنا صاعينِ بصاع من هذا. فقال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذا الرِّبا، فرُدُّوهُ، ثُمَّ بيعُوا تمرنا، واشْتَرُوا لنا من هذا" .
ولو لم يأتِ هذا منصُوصًا، احتملَ ما ذكرنا، واحتملَ أن يكون عاملهُ بخيبر (٣) فعلَ هذا على أصلِ الإباحَةِ التي كانوا عليها، ثُمَّ نزلَ عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- تحرِيمُ الرِّبا بعدَ عَقدِ صَفقْتِهِ، على أصلِ ما كان عليه، كما قال سعِيدُ بن جُبيرٍ: كانَ النّاسُ على أمرِ جاهِلِيَّتِهِم، حتّى يُؤمَرُوا، أو يُنهوا (٤) . يُرِيدُ: فما لم يُؤمَرُوا ولم يُنهَوْا، نفذَ فِعلُهُم، وباللَّه التَّوفِيقُ (٥) .