وعبدُ الأعلى بن حمّادٍ، قالا: حدَّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن عبدِ اللَّه بن المُختارِ، عن عبدِ الملكِ بن عُمَيرٍ، عن عبدِ اللَّه بن الزُّبيرِ، عن عُمرَ بن الخطّابِ، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من سرَّتهُ حَسَنتُهُ وساءَتهُ سيِّئتُهُ، فهُو مُؤمِنٌ" (١) .
وأمّا قولُهُ في الحدِيثِ: "يُجزِئُكَ منهُ الثُّلُثُ" ، فإنَّ مالكًا (٢) ذهَبَ إلى أنَّ من حلَفَ بصدَقةِ مالِهِ كلِّهِ في المساكِينِ، ثُمَّ حنِثَ، أنَّهُ يُجزِئُهُ من ذلك الثُّلُثُ. وهُو قولُ ابن شِهاب (٣) .
وذكَر ابن وَهْبٍ، عن ابن لهيعةَ، عن يزِيد بن أبي حبِيبٍ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ مِثلهُ.
قال مالكٌ (٤) : فإن حلفَ حالِفٌ بصدَقةِ شيءٍ من مالِهِ بعينِهِ، ثُمَّ حنِثَ، لزِمهُ أن يُخرِجهُ كلَّهُ، وإن كان أكثر من الثُّلُثِ، وإن حلفَ مِرارًا بصدقةِ مالِهِ، ثُمَّ حنِثَ مِرارًا، فإنَّهُ يُخرِجُ ثُلُث مالِهِ يوم حلفَ كلَّ مرَّةٍ، مرَّةً بعد مرَّةٍ، إذا كان يمِينُهُ وحِنثُهُ مرَّةً بعد مرَّةٍ.
وأصلُ مالكٍ فيما ذهَبَ إليه في هذا البابِ حدِيثُ أبي لُبابةَ هذا، وهُو حدِيثٌ مُنقطِعٌ لا يتَّصِلُ إسنادُهُ، إلّا على ما ذكَرْنا، واللَّه أعلمُ.
وفيه حدِيثُ كعبِ بن مالكٍ، في معنى حدِيثِ أبي لُبابةَ، وهُو حدِيثٌ مُتَّصِلٌ صحِيحٌ.