فهرس الكتاب

الصفحة 6932 من 9093

قال: سمِعتُ مالكًا يَذْكُرُ تخليل اللِّحيةِ، فيقولُ: يَكْفيها ما يَمَسُّها من الماءِ، مع غَسْلِ الوَجْهِ، ويحتجُّ في ذلك بحدِيثهِ، عن عبدِ اللَّه بن زيدٍ، عن رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حِينَ أراهُ الرَّجُلُ الذي سألهُ عنهُ، لم يذكُر فيه تخليل اللِّحيةِ. وكان الأوزاعِيُّ يقولُ: ليسَ تحرِيكُ العارِضَيْنِ، وتخليلُ اللِّحيةِ، بواجِبٍ.

قال أبو عُمر: رُوِي عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنَّهُ خلَّلَ لحيتهُ في وُضُوئهِ (١) . من وُجُوهٍ كلُّها ضعِيفةٌ (٢) .

وأمّا الصَّحابةُ والتّابِعُونَ، فرُوِي عن جماعةٍ منهُم تخليلُ اللِّحيةِ، وأكثرُهُم لم يُفرِّقُوا بينَ الوُضُوءِ والجَنابةِ، ورُوِيَ عن جَماعةٍ منهُمُ الرُّخصةُ في تَرْكِ تخليلِ اللِّحيةِ.

وإيجابُ غَسْلِ ما تحتَ اللِّحيةِ، إيجابُ فرضٍ، والفرائضُ لا تثبُتُ إلّا بيقِينٍ لا اختِلاف فيه، ومنِ احتاطَ وأخذَ بالأوثقِ، فهُو أولى (٣) في خاصَّتِهِ، وأمّا الفتوى بإيجابِ الإعادةِ، فما يَنْبغِي أن يكون إلّا عن يقِينٍ، وباللَّه التَّوفِيقُ.

وذكرَ ابنُ خُوَيْز مَنْداد، أنَّ الفُقهاءَ اتَّفقُوا على أنَّ تخليلَ اللِّحيةِ ليسَ بواجِبٍ في الوُضُوءِ، إلّا شيءٌ رُوِي عن سعِيدِ بن جُبيرٍ.

قال أبو عُمر: الذي رُوِي عن سعِيدِ بن جُبيرٍ، قولُهُ: ما بالُ الرَّجُلِ يَغسِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت