خرجَ باتِّفاقٍ، فقد بانَ بذلك المرادِ بأنّ الآيةَ (١) ليسَتْ على عُمُومِها وأنَّها موقُوفةٌ على ما أُخِذَ منهُ مِنَ الأموالِ، وما عُفِي عنهُ، فكان الضَّمِيرُ على هذا التَّأوِيلِ عائدًا على النَّخلِ والزَّرع.
وقد ذكَرْنا ما أجمعُوا عليه من ذلك، وما اختلفُوا فيه.
وأمّا الزَّيتُونُ فواجِبٌ فيه الزَّكاةُ بهذه الآيةِ، وجُمهُورُ العُلماءِ على أنَّ هذه الآيةَ محكمةٌ.
ورُوِيَ عنِ ابن عبّاسٍ، أنَّهُ قال في تأوِيلِ قولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال: العُشرُ، ونِصفُ العُشرِ (٢) . وقال مرَّةً أُخرى: حقُّهُ الزَّكاةُ المفرُوضةُ يومَ يُكالُ، أو يُعلمُ كيلُهُ (٣) .
ورُوِي عن أنسٍ في قولِهِ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال: الزَّكاةُ (٤) .
وبِهذا قال جابرُ بن زيدٍ أبو الشَّعثاءِ (٥) ، وسعِيدُ بن المُسيِّبِ، وطاوُوسٌ (٦) ، والحسنُ، وقَتادةُ، والضَّحّاكُ (٧) ، وزيدُ بن أسلم، وأبو صالح، وعِكرِمةُ (٨) .
وقال مُجاهِدٌ: حقُّهُ أن يُلقِي إليهم من السُّنبُلِ إذا حصَدَ زرعهُ، ويُلقِي