فهرس الكتاب

الصفحة 7008 من 9093

عبدِ العزيزِ البغوِيُّ، قال (١) : حدَّثنا عبدُ الأعلى بن حمّادٍ، قال: قرأتُ على مالكِ بن أنَسٍ، عن عَمرِو بن أبي عَمرٍو، عن أنَسٍ: أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- طلَعَ لهُ أُحُدٌ، فذكَرَهُ.

قال أبو عُمر: للنّاسِ في هذا مذهبانِ، أحدُهُما أنَّ ذلك مجازٌ، ومجازُهُ أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَفْرحُ بأُحُدٍ إذا طلَعَ لهُ، استِبشارًا بالمدِينةِ، ومن فيها من أهْلِها (٢) ، ويُحِبُّ النَّظر إليه، لقُربِهِ من النُّزُولِ بأهلِهِ، والأوْبةِ من سَفرِهِ، فلِهذا واللَّه أعلمُ، كان يُحِبُّ الجبل.

وأمّا حُبُّ الجبلِ لهُ، فكأنَّهُ قال: وكذلك كان يُحِبُّنا، لو كان مِمَّن تَصِحُّ وتُمكِنُ منهُ محبَّةٌ.

وقد مَضَى هذا المعنى في بابِ عبدِ اللَّه بن يزِيد واضِحًا، عِندَ قولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اشْتكتِ النّارُ إلى ربِّها. . . " الحدِيث (٣) . والحمدُ للَّه.

ومن هذا قولُ عُمر بن الولِيدِ بن عُقبةَ (٤) :

بكى أُحُدٌ إن فارقَ اليومَ أهلهُ ... فكيفَ بذِي وَجْدٍ من القَوْمِ (٥) آلِفُ

وقد قيلَ: معنى قولِهِ: "يُحِبُّنا" ، أي: يُحِبُّنا أهلُهُ، يَعني الأنصار السّاكِنِينَ قُربهُ، وكانوا يُحِبُّونَ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ويُحِبُّهُم؛ لأنَّهُم آوَوْهُ، ونَصرُوهُ، وأقامُوا دِينهُ، فخرَجَ قولُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- على هذا التَّأوِ??لِ، مخرجَ قولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} [يوسف: ٨٢] يُرِيدُ: واسأل (٦) أهلَ القَرْيةِ (٧) ، ومثلُه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت