وهذا مجُتمعٌ عليه للرِّجالِ، ومخُتلفُ فيه للنِّساءِ، وقد ثبتَ عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّهُ قال: "كُنتُ نهيتُكُم عن زِيارةِ القُبُورِ فزُورُوها، ولا تقولُوا هُجرًا (١) ، فإنَّها تُذكِّرُ الآخِرةَ" (٢) . وقد مَضَى القولُ في هذا المعنى، عِندَ ذِكرِ هذا الحدِيثِ، في بابِ رَبِيعةَ، ومَضَى القولُ في زِيارةِ النِّساءِ للمَقابِرِ، وما للعُلماءِ في ذلك، وما رُوِي فيه من الأثرِ، في غيرِ موضِع من كِتابِنا هذا، فلا وجهَ لتكرارِ ذلك هاهُنا.
وأمّا قولُهُ في المقبرةِ: "السَّلامُ عليكُم دارَ قوم مُؤمِنِينَ" . فقد رُوِي من وُجُوهٍ حِسانٍ، وحدِيثُ العلاءِ هذا من أحسَنِها إسنادًا.
وقد رَوَى شُعبةُ وسُفيانُ، عن عَلْقمةَ بن مرثدٍ، عن سُليمانَ بن بُريدةَ، عن أبيهِ: أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا مَرَّ على القُبُورِ قال: "السَّلامُ عليكُم دارَ قوم مُؤمِنِينَ، وإنّا إن شاءَ اللَّه بكُم لاحِقُونَ، غفرَ اللَّه العَظِيمُ لنا ولكُم، ورَحِمنا وإيّاكُم" (٣) .
وقد حدَّثنا أحمدُ بن قاسم وَيعِيشُ بن سَعِيدٍ (٤) ومحمدُ بن حكم، قالوا: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أبو خَلِيفةَ الفَضلُ بن الحُبابِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن مَسْلمةَ القَعنبِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بن محمدٍ الدَّراوردِيُّ، قال: حدَّثنا شرِيكُ بن أبي نَمِرٍ، عن عطاءِ بن يسارٍ، عن عائشةَ، أنَّها قالت: كان النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يخرُجُ مِن (٥)