فهرس الكتاب

الصفحة 7092 من 9093

وأمّا قولُهُ: "وَدِدتُ أنِّي قد رأيتُ إخواننا" (١) . فقيلَ: يا رسُول اللَّه، ألَسْنا بإخوانِكَ؟ قال: "بل (٢) أنتُم أصحابِي، وإخوانُنا الذين لم يأتُوا بَعْدُ" . فظاهِرُ هذا الكلام، أنَّ إخوانهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- غيرُ أصحابِهِ، وأصحابُهُ الذينَ رأوهُ، وصَحِبُوهُ مُؤمِنِينَ، وإخوانُهُ الذين آمَنُوا به ولم يَرَوهُ. وقد جاءَ منصُوصًا عنهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

والإخوانُ والإخوةُ هُنا معناهُما سواءٌ، وقد قُرِئَت: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: ١٠] . و "بينَ إخْوتِكُم" . و "بينَ إخوانِكُم" .

وقد رُوِي عن الحسنِ البَصْرِيِّ، أنَّهُ قرأ بهذه الثَّلاثِ، قرأت: {بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} . و "إخوتِكُم" . و "إخوانِكُم" .

قال أبو حاتِم: والمعنى واحِدٌ، ألا تَرَى إلى قولِهِ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} . وقولِهِ: {أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ} [النور: ٦١] إلّا أنَّ العامَّةَ أُولِعت بأن تقُول: إخْوَتي، في النَّسبِ، وإخْواني، في الصَّداقةِ.

ومِمَّن قرأ: "فأصلِحُوا بينَ إخوانِكُم": ثابتٌ البُنانِيُّ، وعاصِمٌ الجَحْدرِيُّ. ورُوِي ذلك عن زيدِ بن ثابتٍ، وابنِ مسعُودٍ (٣) . واختار يَعقُوب (٤) : "إخْوَتِكُم" . وقِراءةُ العامَّةِ: {أَخَوَيْكُمْ} على اثنينِ في اللَّفظِ.

حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا ابن أبي رافع بمصرَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا عليُّ بن المدِينيِّ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن أُسامَةَ، قال: حدَّثنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت