وقد ثبتَ عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّهُ كان يتوضَّأُ مرَّةً مرَّةً.
رواهُ ابن عبّاسٍ (١) ، وغيرُهُ من حدِيثِ الثِّقاتِ.
وأجمعتِ الأُمَّةُ أنَّ من تَوضَّأ مرَّةً واحِدةً سابِغةً أجزأهُ، وكيفَ كان رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَتَوضَّأُ مرَّةً مرَّةً، فيرغَبُ بنفسِهِ عن الفَضْلِ الذي قد ندَبَ غيرهُ إليه؟ أو كيفَ كان يتوضَّأُ مرَّةً، أو مرَّتينِ، ويُقصِّرُ عن ثلاثٍ، إذا كانتِ الثَّلاثُ وُضُوءَ إبراهيم -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد أُمِرَ أن يتَّبِعَ مِلَّةَ إبراهيم حنِيفًا! وليسَ يَشْتغِلُ أهلُ العِلم بالنَّقلِ بمِثلِ حدِيثِ عبدِ الرَّحِيم بن زيدٍ العمِّيِّ، وأبيهِ، وقد أجمعُوا على تَرْكِهِما.
وأمّا قولُهُ في هذا الحدِيثِ: "من قال بعدَ فَراغِهِ" يعني من وُضُوئهِ "أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه. . . " إلى آخِرِ الحدِيثِ. فرُوِي بأسانِيدَ صالحةٍ، وإن كانت مَعلُولةً من حدِيثِ عُمر، وحدِيثِ عُقبةَ بن عامرٍ (٢) .
وهكذا يَصْنعُ الضُّعفاءُ، يخلِطُونَ ما يُعرفُ، بما لا يُعرفُ، واللَّه المُستعانُ.
وحدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال (٣) : حدَّثنا يحيى بن زكرِيّا بن أبي زائدةَ، عن