حدَّثنا أبو عُبيد اللَّه (١) المخزوميُّ سعيدُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، قال: حدَّثنا موسى بن أبي عيسى، أنه سمع أبا عبد اللَّه القَرّاظَ يقول: سمعتُ أبا هريرة قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيُّما جبّارٍ أراد أهلَ المدينة بسوءٍ أذابَهُ اللَّهُ كما يذوبُ الملحُ في الماء، ولا يصبِرُ (٢) على لأوائِها وشدَّتِها أحدٌ إلّا كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يومَ القيامة" (٣) .
والقول في هذا الحديث كالقول في حديث (٤) قَطَنِ بنِ وَهْب، وقد تقدَّم فضلُ المدينة في مواضِعَ من هذا الكتاب، والحمدُ للَّه.
وقد روَى أبو مَعشَرٍ المدَنيُّ، عن عبدِ السلام بنِ محمدِ بنِ أبي الجَنُوب، عن الحسن، عن مَعقِل بن يَسار، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المدينةُ مُهاجَري ومَضجَعي من الأرض، وحَقٌّ على أُمَّتي أن يُكرِمُوا جيراني ما اجتَنبوا الكبائرَ، فمن لم يفعَلْ سقَاه اللَّه من طينةِ الخَبال؛ عُصارةِ أهلِ النار" (٥) .
وهذا إسنادٌ فيه لينٌ وضعفٌ ليس مما يُحتجُّ به، والفضائلُ يُتسامحُ فيها قديمًا، واللَّهُ المستعان.