وفي هذا الحديث آدابٌ وسننٌ؛ منها التأكيدُ في لزوم الصمت، وقولُ الخيرِ أفضلُ من الصمت؛ لأن قولَ الخير غَنيمةٌ، والسكوتَ سلامة، والغَنيمةُ أفضلُ من السلامة، وكذلك قالوا: قلْ خيرًا تَغنَمْ، واسْكُتْ عن شرٍّ تسْلَم. قال عمّارٌ الكَلْبيُّ (١) :
وقُلِ الخَيْرَ وإلّا فاصْمُتنْ ... إنَّه مَن لزِم الصمتَ سلِمْ
وقال آخر:
ومَن لا يَمْلِكُ الشَّفَتَيْن يَسْخُو ... بسوءِ اللفظِ مِن قالٍ وقيلِ (٢) (٣)
فمَن كانت هذه حالَه هو المأمورُ بالصمت، لا قائلَ الخيرِ وذاكرَ اللَّه، وقد ذكَرْنا هذا المعنى وكثيرًا مما قيل فيه من النَّظْم والنَّثر في كتاب "العلم" (٤) ، وتقصَّيتُه في كتاب "بهجة المجالس" (٥) ، والحمدُ للَّه. ورُوِي عن ابن مسعودٍ أنه قال: ما الشُّؤْمُ إلا في اللسان، وما شيءٌ حَقَّ بطول السجنِ منه (٦) .