ومن حديث المُغيرة الحِزاميِّ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) .
وأجمع العلماءُ على أنَّ إبراهيمَ أولُ من اخْتَتن، وقال أكثرهم (٢) : الخِتانُ من مُؤكِّدات سُنَن المرسلين (٣) ، ومن فِطرة الإسلام التي لا يَسَعُ تركُها في الرجال. وقالت طائفة: ذلك فرضٌ واجبٌ؛ لقول اللَّه عزَّ وجلّ: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْر??اهِيمَ حَنِيفًا} [النحل: ١٢٣] . قال قتادة: هو الاخْتِتان (٤) .
قال أبو عُمر: ذهب إلى هذا بعضُ أصحابنا المالكيِّين، إلا أنه آكدُ عندهم في الرجال، وقد يَحتملُ أن تكون ملّةُ إبراهيمَ المأمورُ باتِّباعها التوحيد، بدليل قوله: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: ٤٨] .
وقد روَى أبو إسحاق، عن حارثةَ بن مُضَرِّب، عن عليٍّ: أنَّ سارَةَ لما وهَبَت هاجَرَ لإبراهيمَ فأصابها، غارَت سارَةُ، فحلَفَت لتُغيِّرَنَّ منها ثلاثة أشياء، فخشِي إبراهيمُ أن تَقطَعَ أُذنَيْها وتجدَعَ أنفَها، فأمَرها أن تَخفِضَها وتَثقُبَ أُذنَيْها (٥) .
ورُوِيَ عن أمِّ عطيةَ أنها كانت تَخفِضُ نساءَ الأنصار (٦) .