لجاري منذ كذا وكذا، وما عرفتُه هكذا قطُّ. فقال أبو حازم: أما واللَّه لو كنتُ منَ الأغنياءِ لَعرفْتَني منذُ زمان، ولكنّي منَ الفقراء (١) .
هذا الخبرُ مختلفٌ فيه، قد رُوِيَ عن أبي سهيلٍ (٢) مع الزُّهري، ورُوِيَ لغيره أيضًا، وقصة أبي حازم في خبَرِه الطّويل عند سليمان عليها جرى قولُ الزُّهريِّ فيما روى (٣) ، واللَّه أعلم.
وأبو حازم القائل: ما الدُّنيا؟ أمّا ما مضى منها فأحلامٌ، وأمّا ما بقيَ فأمانيُّ، وأمّا إبليسُ، واللَّه لقد أُطِيعَ فما نفعَ، ولقد عصي فما ضَرَّ (٤) .
قال أبو عُمر: وكان أبو حازم هذا أحدَ الفُضلاء الحُكماءِ العلماءِ (٥) الثِّقات الأثباتِ منَ التابعين، وله حِكَمٌ وزُهْديّاتٌ ومواعظُ ورقائقُ ومُقطَّعات يطُولُ الكتابُ بذِكْرها.
لمالكٍ عنه في "الموطّأ" من مرفوعاتِه تسعةُ أحاديث، فيها واحدٌ مرسلٌ، وآخَرُ موقوفٌ عند أكثرِ الرُّواة، واللَّه الموفق.