فكُلْه وتَمَوَّلْه" (١) . وهذا إذا لم تكُنِ الهديَّةُ على شرطِ أداءِ حقٍّ قد وجَبَ عليه، كالشَّهادةِ ونحوِها، فإنْ كانت كذلك فهي سُحْتٌ ورِشْوَةٌ، وشَرٌّ من ذلك الأخذُ على الباطل، وبالله التوفيق.
قرأتُ على أحمدَ بن قاسم بن عبد الرحمن، أنّ محمدَ بن معاويةَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن الحَسَن بن عبد الجبار الصُّوفيُّ، قال: حدَّثنا الهيثمُ بن خارِجَة، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عياشٍ، عن عَمْرِو بن مُهاجِرٍ، قال: اشْتَهَى عمرُ بن عبد العزيز تُفَّاحًا، فقال: لو كان عندَنا شَيءٌ من تُفَّاح؛ فإنَّه طيبُ الرِّيح، طيِّبُ الطَّعْم. فقامَ رجلٌ من أهل بيتِه فأهْدَى إليه تُفَّاحًا، فلمّا جاءَ به الرسولُ، قال عُمرُ بن عبد العزيز: ما أطيبَ ريحَه وطَعْمَه، يا غلامُ، ارْجِعْه، وأقرئْ فلانًا السَّلامَ، وقل له: إنَّ هديَّتَك قد وقَعَتْ عندَنا بحيثُ تَحِبُّ (٢) . قال عمرُو بن مهاجر: فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، ابنُ عَمِّك ورجلٌ من أهل بيتك، وقد بلَغك أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأكلُ الهديَّةَ ولا جملُ الصدقةَ. فقال: إن الهديَّة كانت للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - هديَّةً، وهي لنا اليومَ رِشْوةٌ (٣) .