إليه أن مكانَك. فتأخَّر وتقدَّم النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فصلَّى بهم، فلما قضَى صلاتَه قال: "يا أبا بكر، ما لكَ إذْ أومأتُ إليك لم تقُمْ؟ " . قال: ما كان لابن أبي قُحافةَ أن يؤُمَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال: "يا قومِ، ما بالُكم إذا نابَكم أمرٌ صفَّقْتُم؟ سبِّحوا؛ فإنما التَّصفيقُ للنِّساء" (١) .
في هذا الحديث من الفقه أنَّ الصلاةَ إذا خُشِيَ فواتُ وقتِها لم يُنتظَرِ الإمامُ مَن كان، فاضلًا كان أو مفضولًا.
وفيه: أنَّ الإقامةَ إلى المؤذِّن، هو أوْلى بها، وهذا موضعٌ اختلَف العلماءُ فيه:
فذهَب قومٌ إلى أنّ من أذَّن فهو يُقيم، وروَوْا فيه حديثًا عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بإسنادٍ فيه لينٌ (٢) ، يدورُ على الإفريقيِّ عبدِ الرحمن بنِ زياد.
وقال مالكٌ وجماعةٌ غيرُه من العلماء: لا بأسَ بأذانِ مؤذِّنٍ وإقامةِ غيرِه (٣) .
واستحبَّ الشافعيُّ أن يُقيمَ المؤذِّنُ، فإن أقام غيرُه، فلا بأسَ بذلك عندَه (٤) .
وفي حديثِ عبدِ اللَّه بن زيدٍ (٥) ما يدلُّ على أنه لا بأسَ بإقامةِ غيرِ المؤذن، وهو أحسنُ إسنادًا من حديث الإفريقيِّ.