فهرس الكتاب

الصفحة 7284 من 9093

ومن جهة النظر أيضًا، أن النكاحَ مفتقِرٌ إلى التصريح لتقَعَ الشهادةُ عليه، وهو ضِدُّ الطلاق، فكيف يُقاسُ عليه؟ وقد أجمَعوا أن النكاحَ لا ينعقِدُ بقوله: قد أربحتُ لكَ. و: قد أحلَلْتُ لكَ. فكذلك الهبةُ. وقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "استَحلَلتُم فروجَهنَّ بكلمةِ اللَّه" (١) ؛ يعنى القرآن، وليس في القرآن عَقدُ النكاح بلفظِ الهبة، وإنما فيه التزويجُ والنكاحُ، وفي إجازة النكاح بلفظ الهبة إبطالُ بعض خصوصيةِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، واللَّه أعلم.

وفي هذا الحديث أيضًا من الفقه: إجازةُ أخْذِ الأُجْرةِ على تعليم القرآن، وقد اختلَف في ذلك العلماء؛ فكرِهَه قومٌ؛ منهم أبو حنيفةَ وأصحابه، وأجازه آخرونَ؛ منهم مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو ثَور، وأحمد (٢) .

والحُجّةُ في جواز ذلك حديثُ هذا الباب، وحديثُ أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه بعَث سَرِيّةً فنزَلوا بحيٍّ، فسألوهم القِرَى أو الشِّراء، فلم يفعَلوا، فلُدِغ سيِّدُ الحيِّ، فقالوا لهم: هل فيكم من راق؟ فقالوا: لا، حتى تَجعلوا لنا على ذلك جُعْلًا. فجعَلوا لهم قطيعا من غنم، فأتاه رجلٌ منهم، فقرأ عليه "فاتحة الكتاب" فبرَأ، فذبَحوا وشوَوْا وأكلوا، فلما قدِموا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكَروا ذلك له، فقال: "ومن أين علِمتَ أنها رُقْيةٌ؟ مَن أخَذ برُقيَة باطل فلقد أخَذتَ برُقيَة حقٍّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت