واحتَجُّوا أيضًا بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقرَؤوا القرآنَ ولا تأكُلوا به، ولا تَستكْثِرُوا" (١) . وهذا يحتملُ التأويل، وكذلك حديثُ عُبادةَ وأُبيٍّ يحتملُ التأويلَ أيضًا؛ لأنه جائزٌ أن يكونَ علَّمه للَّه، ثم أخَذ عليه أجرًا، ونحوَ هذا.
واختلَف الفقهاءُ أيضًا في حُكم المصلِّي بأُجْرة؛ فروَى أشهبُ، عن مالك، أنه سُئِل عن الصلاةِ خلفَ من استُؤْجِر في رمضانَ يقومُ بالناس، فقال: أرجو ألا يكونَ به بأسٌ، إن كان به بأسٌ فعليه (٢) .
ورَوَى عنه ابنُ القاسم (٣) : أنه كرِهه، وهو أشدُّ كراهيةً له في الفريضة. وقال الشافعي وأصحابُه وأبو ثور: لا بأسَ بذلك، ولا بأسَ بالصلاة خلفَه.
وذكَر الوليدُ بنُ مَزْيَد، عن الأوزاعيِّ، أنه سُئِل عن رَجُلٍ أمَّ قومًا فأخَذ عليه أجرًا، فقال: لا صلاةَ له. وكرِهَهُ أبو حنيفةَ وأصحابُه (٤) . وهذه المسألةُ مُعلَّقةٌ من التي قبلَها، وأصلُهما واحدٌ. وفي هذه المسألةِ اعتلالاتٌ يطولُ ذكرُها.