وحدَّثناه عبدُ الوارث بن سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حماد، قال: حدَّثنا مُسدَّدُ بنُ مُسَرهَد، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن الجُرَيريِّ، عن رجل، قال: قلت لمعاذ بن جَبَل: إني أُحِبُّك في اللَّه، أو أُحِبُّك للَّه. فقال لي: انظُرْ ما تقول. قالها ثلاث مرات، ثم قال: إنّي سمِعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إنَّ اللَّه يُحِبُّ الذين يتحابُّون في اللَّه، ويُحبُّ الذين يَتقاعَدُون فيه، ويُحبُّ الذين يتَباذَلون فيه، ويحبُّ الذين يَتزاوَرون فيه، ويحبُّ الذين يتجاوَرُون فيه" (١) .
قال أبو عُمر: قوله: "بَرّاقُ الثَّنايا" أي: أبيضُ الثَّنايا. وقد مضَى في باب أبي طُوالة (٢) في المُتحابِّين في اللَّه ما فيه كفايةٌ، والحمدُ للَّه.
ولقد أحسن أبو العتاهية رحمه اللَّهُ في قوله (٣) :
مَن لم يكنْ في اللَّه يَمْنَحُك الهَوَى ... مزَجَ الهَوَى بمَلالةٍ وثِقالِ