فهرس الكتاب

الصفحة 7389 من 9093

المَروَزيُّ لمذهبِ الشافعيِّ الذي اختارَه في ذلك. وفي المسألة نظرٌ، ومَن تدبَّر ما أورَدْناه اكتَفى بما وصَفنا (١) ، واللَّهُ الموفِّقُ للصَّواب، والهادي إليه لا شَريكَ له.

وفي هذا الحديث ما كانوا عليه من ضيقِ العيش والإقلال، ألا تَرى أنهم كانت يومئذٍ بيوتُهم دونَ مصابيح (٢) ، وفي قول عائشة رحمها اللَّه: والبيوتُ يومئذٍ ليس فيها مصابيح. دليلٌ على انها إذ حدَّثَت بهذا الحديث كانت بيوتُهم فيها المصابيح، وذلك أنَّ اللَّهَ فتَح عليهم بعدَ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من الدُّنيا، فوسَّعوا على أنفسِهم، إذ وسَّع اللَّهُ عليهم، وقولها: "يومئذ" تريد: حينئذٍ؛ لأنّا لو جعلْنا اليومَ النَّهارَ على المعهود، استَحال أن تكونَ المصابيحُ نهارًا في بيوتهم، فعلِمْنا أنها أرادَت بقولها: "يومئذٍ" أي: حينئذٍ. وهذا مشهورٌ في لسان العرب أنها كانت تُعبِّرُ باليوم عن الحين والوقت، كما تُعبِّرُ به عن النهار، واليومُ هو النهارُ كما قال الشاعر:

أجدي (٣) هذا الليلُ لا يتردَّدُ ... وأيُّ نَهارٍ لا يكونُ له غدُ (٤)

يقولُ إذا طال عليه الليل: أجِدًّا أن يكونَ ليلٌ لا يتردَّدُ، أو أن يكونَ يومٌ لا يكونُ له غدٌ، أو ليلٌ لا يكونُ له غدٌ؟! وهذا أشهرُ عندَهم من أن يُحتاجَ فيه إلى الاستِشهاد (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت