يومَ الفتح؛ جَعْدَةُ بنُ هُبَيرةَ المَخْزوميُّ، ورجلٌ آخرُ معه، وكانا من الشِّرذِمةِ الذين قاتلوا خالدًا، ولم يَقبَلوا الأمان، ولا ألقَوْا السلاح، فأراد عليٌّ قتلَهما، فأجارَتْهما أمُّ هانئ، وكانا من أحمائها، فأجارَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مَن أجارَت. هكذا قال، وقد مضَى القولُ فيه، وأيما كان، فالحديثُ إنما سيق لجوازِ جوارِ المرأةِ لا لغيرِ ذلك.
قال أبو عُمر: وعلى جوازِ أمانِ المرأةِ جمهورُ علماءِ المسلمين، أجاز ذلك الإمامُ أو لم يُجِزْه، على ظواهرِ الأخبارِ المذكورة في هذا البابِ عن أمِّ هانئ، وعائشة، وغيرِهما، وممَّن قال ذلك مالكٌ وأصحابُه، إلا عبدَ الملكِ بنَ الماجِشون. وهو قولُ الشافعيِّ، وأبي حنيفة، وأصحابهما، والثوريِّ، والأوزاعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وأبي ثَوْر (١) .
وقال عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيز بن أبي سلمةَ الماجِشون: لا يجوزُ أمانُ المرأةِ إلا أن يُجيزَه الإمام. فشذَّ بقولِه ذلك عن هذا الجمهور (٢) ، واللَّهُ المُوفِّق للصواب، وهو المُستعانُ، وهو حَسْبي ونِعْمَ الوكيل.
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوبَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البزّارُ، قال (٣) : حدَّثنا رجاءُ بنُ محمد، قال: