أبي مريم، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أيوب، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ الهادِ، أنَّ أبا بكر بنَ محمدِ بن عمرِو بنِ حزم أخبَره، عن عبدِ الرحمن بن كعبِ بن مالك، عن عبدِ اللَّه بنِ أُنيس، قال: كنّا بالبادية، فقلنا: إنْ قدِمنا بأهلِنا شقَّ علينا، وإن خلَّفناهم أصابتْهم ضيعة. قال: فبعَثوني -وكنتُ أصغرَهم- إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكَرتُ له قولهم، فأمَرنا بليلةِ ثلاثٍ وعشرين. قال ابنُ الهادِ: وكان محمدُ بنُ إبراهيمَ يجتهدُ تلك الليلة (١) .
وقد روَى عبدُ اللَّه بنُ عباس في هذا الباب -بإسناد صحيح أيضًا- حديثًا يُشبهُ أن يكونَ حديثَ عبدِ اللَّه بنِ أُنيس هذا.
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح المقرئ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدٍ البغويُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثنا معاذُ بنُ هشام، قال: حدَّثنا أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابنِ عباس، أنَّ رجلًا أتَى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ اللَّه، إني شيخٌ كبيرٌ عليلٌ يَشُقُّ عليَّ القيام، فمُرْني بليلةٍ لعلَّ اللَّهَ يُوفِّقُني فيها لليلةِ القدر. فقال: "عليك بالسابعة" (٢) .
قال أبو عُمر: يريدُ سابعةً تبقَى، واللَّهُ أعلم، وذلك محفوظٌ في حديثِ ابنِ عباسٍ إذ ذكَر ما خلَق اللَّهُ على سبعٍ من خَلْقِه، ثم قال: وما أُراها إلا ليلةَ ثلاثٍ