ومن حُجَّة داودَ في ذلك أنَّ اللَّهَ لم يَنْهَ عن ذلك ولا رسولُه، ولا اتَّفق الجميعُ عليه، والأصلُ إباحةُ فِعْل الخيرِ في كلِّ موضع، إلا مَوضِعًا (١) تقومُ بالمَنع مِن ذلك فيه حجةٌ لا مُعارِضَ لها.
وحجّةُ مَن قال بقول مالكٍ أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُحفَظْ عنه أنه صلَّى على غيرِ ابن بَيْضاءَ في المسجد، وأنَّ إنكارَ مَن أنكَره على عائشةَ لا يكونُ إلا لأصلٍ عندَهم؛ لأنّهم يستحيلُ عليهم أن يرَوْا رأيَهم حجةً عليها.
واحتَجُّوا من الأثر بما حدَّثناه عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود (٢) . وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حماد، قالا: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، قال: حدَّثني صالحٌ مولَى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن صلَّى على جنازةٍ في المسجدِ فلا شيءَ له" .
وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بن عيسى، قال: حدَّثنا عبيدُ اللَّه بنُ محمد بنِ حَبابةَ، قال: حدَّثنا البَغويُّ، قال (٣) : حدَّثنا عليُّ بنُ الجَعْد، قال: أخبرنا ابنُ أبي ذئب،