قال أبو عُمر: لا خلافَ بينَ العلماء أنَّ أيامَ منًى هي الأيامُ المعدوداتُ التي ذكَر اللَّهُ عزَّ وجلَّ في قوله: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: ٢٠٣] . وهي أيامُ التشريق، وأنَّ هذه الثلاثةَ الأسماءِ واقعةٌ عليها، وقد ذكَرْنا اختلافَ العلماءِ في أيام الذَّبْح، وهي الأيامُ المعلوماتُ، في باب يحيى بن سعيد (١) ، وذكَرْنا معنى أيّام التَّشريق في بابِ يزيدَ بنِ الهاد (٢) . وأيامُ منًى هي أيامُ رَمْي الجِمار بمنًى، وهي واقعةٌ -بإجماع- على الثلاثةِ الأيام التي يَتعجَّلُ الحاجّ منها في يومَين بعدَ يوم النحر، فأيامُ منًى ثلاثةٌ بإجماع، وهي أيامُ التشريق، وهي الأيامُ المعدوداتُ، فقِفْ على ذلك. ومما يدُلُّك على أنها ثلاثةٌ قولُ العَرْجيِّ (٣) :
ما نَلتَقي إلا ثلاثَ منًى ... حتى يُفَرِّقَ بينَنا النَّفْرُ
وقال عُروةُ بنُ أُذَينة (٤) :
نزَلوا ثلاثَ منًى بمنزلِ غبطةٍ ... وهُمُ على سَفَرٍ لعَمْرُك ما همُ
وقال كُثيِّرُ بنُ عبدِ الرحمن (٥) :
تفَرَّق أهواءُ الحَجِيج على مِنًى ... وفرَّقهمْ صرفُ النَّوَى مَشْيَ أربعِ