قال أبو عُمر: هذا كلامٌ خرجَ على العموم ومعناه الخُصوص، أي: حبَّب أهلَ الطاعة إلى أهلِ الإيمان، وبغَّض إليهم أهلَ النِّفاق والعِصيان، ودليلُ ذلك قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "القلوبُ أجنادٌ مجُنَّدةٌ، ما تعارفَ منها ائتلَف، وما تَناكَرَ منها اختلَف" .
وقال سعيدُ بنُ أبي عَروبة وشَيْبانُ، عن قتادة، قال: قال هرِمُ بنُ حيّان: ما أقْبَل عبدٌ بقلبِه إلى اللَّه، إلا أقبَل اللَّهُ بقلوبِ أهلِ الإيمان عليه حتى يَرْزُقَه مودتَهم ورحمتَهم (١) .
وقال عبدُ اللَّه بنُ مسعود: لا تسألَنَّ أحدًا عن وُدِّه إيّاك، ولكنِ انظُرْ ما في نفسِك له، فإنّ في نفسِه مثلَ ذلك، إنّ الأرواحَ جنودٌ مجنَّدةٌ، فما تعارَف منها ائتلَف، وما تناكَر منها اختلَف (٢) .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصْر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٣) ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ مخلَد، قال: حدَّثنا موسى بنُ يعقوب، قال: حدَّثنا سُهيلُ بنُ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأرواحُ جنودٌ مجنَّدةٌ تطوفُ بالليل، فما تعارَف منها ائتلَف، وما تناكَر منها اختلَف" (٤) .