فهرس الكتاب

الصفحة 7509 من 9093

إلا انه قد جاءت في مكّة آثارٌ كثيرةٌ تدُلُّ على فضلِها، وقد اختلَف العلماءُ قديمًا وحديثًا في الأفضل منهما، وقد بيَّنا الصّحيحَ من ذلك عندَنا في بابِ خُبَيبِ بنِ عبدِ الرحمن من كتابِنا هذا (١) ، وقد ثبَت عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "بُنيَ الإسلامُ على خَمْس" ، فذكَر منها حجَّ البيتِ الحرام، وجعَل الإلحادَ فيه من الكبائر، وجعله قِبلةَ الأحياءِ والأموات، ورضِيَ عن عبادِه فحطَّ أوزارَهم بقصْدِ القاصدِ له مرةً من دهْرِه، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو بالحَزْوَرَةِ: "واللَّه إنّي لَأعلَمُ أنكِ خيرُ أرضِ اللَّه وأحبُّها إلى اللَّه، ولولا أنَّ أهلَكِ أخرَجوني منكِ ما خرَجتُ" . وقد مضَى من هذا المعنى ما يكفي في بابِ خُبَيبٍ (٢) وباب زيدِ بنِ رباح (٣) ، وباللَّه التوفيق.

وفي قولِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ اللَّهَ حرَّم مكَّةَ يومَ خلَق السّماوات والأرض" (٤) ، وقولِه: "إن اللَّهَ حرَّم مكةَ ولم يحرِّمْها الناسُ" (٥) دليلٌ على فضلِها على سائرِ ما حرَّمه الناسُ، وأنَّ دعاءَ إبراهيمَ لمكّةَ كان كما قال عزَّ وجلَّ عنه: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ} الآية [البقرة: ١٢٦] . ولو كان الدعاءُ بالبركةِ في صاعِ المدينةِ ومُدِّها يدُلُّ على فضلِها على مكة، لكان كذلك دعاءُ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالبركةِ في الشام واليمن تفضيلًا منه لهما على مكّة، وهذا لا يقولُه أحدٌ، وأمّا دعاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت