فهرس الكتاب

الصفحة 7525 من 9093

أمَركم بالصيام، وإنَّ مَثلَ الصيام كمَثلِ رجلٍ معه صُرَّةٌ فيها مِسْكٌ في عصابةٍ كلُّهم يُعجِبُه أن يجِدَ ريحَها، وإنَّ الصيامَ عندَ اللَّه أطيبُ من ريحِ المسك، وأمَرَكم بالصدقة، وإنَّ مَثلَ ذلك كمثلِ رجلٍ أسَره العدوُّ فأوثَقوه إلى عُنُقِه، وقرَّبوه ليضرِبوا عُنقَه، فقال لهم: هل لكم أن أفدِيَ نفسي منكم؟ فجعَل يُعطيهم القليلَ والكثيرَ حتى فدَى نفسَه منهم، وأمَرَكم بذكرِ اللَّه كثيرًا، وإنَّ مَثَلَ ذلك كرجُلٍ أصابه العدوُّ سِراعًا في أثَرِه حتى أتى على حِصْنٍ حصينٍ فأحرَز نفسَه فيه، وكذلك العبدُ لا يُحرِزُ نفسَه من الشيطانِ إلا بذكرِ اللَّه ". فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: " وأنا آمُرُكم بخمسٍ أمَرني اللَّهُ بهنَّ: الجماعةُ، والسمعُ، والطاعةُ، والهجرةُ، والجهادُ في سبيلِ اللَّه، فمَن فارَق الجماعةَ قِيْدَ شِبْرٍ فقد خلَع رِبْقَةَ الإسلام من رأسِه إلا أن يرجِعَ، ومَن دعَا بدعوى الجاهليةِ فإنه من حُثاءِ جَهنم ". قال رجلٌ: وإن صام وصلَّى؟ قال: " وإن صام وصلَّى، ادْعُوا بدعوى اللَّه الذي سمَّاكم المؤمنين عبادَ اللَّه " (١) .

قال أبو عُمر: كذا قال: " حُثاءِ جَهنم "، وغيرُه يرويه: " جُثاءِ جَهنم "، بالجيم، وذلك كلُّه خطأٌ عندَ أهلِ العلم باللغة، وقد أنكَره أبو عُبَيدة وغيرُه، وقال أبو عبيد: إنما هو من: " جُثِيِّ جَهنَّم". وهو كما قال أبو عبيد (٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت