فهرس الكتاب

الصفحة 7539 من 9093

غِيبةٌ ولَغَطٌ وكذِبٌ، ومَن أكثر من القيلِ والقالِ مع العامةِ لم يسلَمْ من الخوضِ في الباطل، ولا من الاغتياب، ولا من الكذِب. واللَّهُ أعلم.

وقد رُوِيَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "كفَى بالمرءِ كذِبًا أن يحدِّثَ بكلِّ ما يسمَعُ" (١) . ومكتوب في حكمةِ داودَ وفي صُحُفِ إبراهيم: مَن عدَّ كلامَه من عملِه، قلَّ كلامُه إلا فيما يَعنيه. وفي المثل السائر: التقيُّ مُلْجَمٌ (٢) . وقد مضَى قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن كان يؤمِنُ باللَّه واليوم الآخرِ فليقلْ خيرًا أو ليسكُتْ" في باب سعيدِ بنِ أبي سعيد (٣) ، ومضَى هناك في الصمتِ وحفظِ اللسانِ بعضُ ما يكفي إن شاء اللَّه.

وأمّا قولُه: "وكثرةَ السُّؤال" . فمعناه عندَ أكثرِ العلماء: التكثيرُ في السُّؤال من المسائل النوازل والأُغْلوطات (٤) ، وتشقيقُ المولَّدات (٥) . وقد أوضحنا هذا البابَ وبسَطْناه، وأشبعنا القولَ فيه من جهة الأثرِ في كتاب العلم.

وقال مالك: أمّا نهيُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن كثرة السُّؤال، فلا أدري أهو الذي أنهاكم عنه من كثرةِ المسائل، فقد كره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المسائل وعابها، أم هو مسألة الناس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت