فهرس الكتاب

الصفحة 7655 من 9093

وأما قولُهُ في حديث عائشة: يتوضَّأُ وضوءَه للصَّلاةِ. فيحتملُ أنها أرادت: بدأ بمواضِع الوُضوء. والدليلُ على ذلك أنه ليس في شيءٍ من الآثارِ الواردة عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- في غُسْل الجنابة، أنه أعادَ غَسْلَ تلك الأعضاء، ولا إعادة المَضمضة، ولا الاستنشاق. وأجمَع العلماءُ على أنَّ ذلك كُلَّه لا يُعاد؛ مَن أوجَبَ منهم المَضْمَضَةَ والاستنشاق، ومَن لم يُوجِبْهما. وقد مَضَى القولُ في ذلك في باب زيدِ بنِ أسْلَم، والحمدُ للَّه (١) .

واختلفَ قولُ مالك في تَخْليلِ الجُنُب لحيتَه في غُسْلِه من الجَنَابة؛ فروى ابنُ القاسم عنه أنه قال: ليس ذلك عليه. وروى أشهَبُ عنه أن عليه تخليلَ لحيتِه من الجنابة (٢) .

قال ابنُ عبد الحَكَم: وهو أحبُّ إلينا؛ لأنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُخلِّلُ شَعرَه في غُسْلِ الجَنابة. واختلافُ الفُقهاء في ذلك على هذين القَوْلين، وفي حديث عائشةَ هذا ما يَشهدُ لصحةِ قَوْل مَن رأى التَّخليلَ؛ لأنَّ قولها فيه: فيُدخِلُ أصابعَه في الماء، فيُخلِّلُ بها أصولَ شَعَرِه: يَقْتَضي عمومُه شعرَ لحيتِهِ ورأسِهِ، وإن كان الأظهَرُ فيه شَعَرَ رأسِه، واللَّهُ أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت