المسلمون ذلك منه، فبايَعوا أبا بكر بعدَه، فخِيرَ لهم في ذلك، ونفَعهم اللَّهُ به، وبارَك لهم فيه، فقاتَل أهلَ الرِّدَّة حتى أقامَ الدِّين كما كان، وعدَل في الرعية، وقسَم بالسَّويَّة، وسار بسِيْرة رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى توفّاه اللَّهُ حميدًا، رضي اللَّه عنه.
وقد روَى هذا الحديثَ حمادُ بنُ سَلَمة، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، بمعنى حديث مالك (١) . قال حمادٌ: وأخبَرنا أيوب، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، بمثله. قال ابنُ أبي مُليكة: وأيُّ خلافةٍ أبينُ من هذا؟ (٢) .
وقد جاءت عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- آثارٌ تدلُّ على أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُسِرُّه ويَعلَمُ أن الخليفةَ بعدَه أبو بكر، واللَّهُ أعلم؛ منها: قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقتَدُوا باللَّذَين من بعدي؛ أبي بكر وعمرَ": حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامة، قال: حدَّثنا قَبِيصةُ بنُ عقبةَ الكوفيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ سعيد، عن عبدِ الملك بن عُمير، عن مولًى لرِبْعيٍّ، عن رِبْعيٍّ، عن حُذَيفة، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقتَدُوا باللَّذَين من بعدي: أبي بكرٍ وعمرَ" (٣) .