فهرس الكتاب

الصفحة 7708 من 9093

عبدِ اللَّه بنِ الشِّخِّير، عن أبيه، قال: أتيتُ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يُصلِّي ولجوفِه أزيزٌ كأزيز المِرْجَل. يعني: من البكاء.

واختلَف الفقهاءُ في الأنين في الصلاة؛ فقال مالك: الأنينُ لا يقطعُ الصلاةَ للمريض، وأكرَهُه للصحيح.

ورَوَى ابنُ عبدِ الحكم، عن مالك: التَّنَحْنُحُ والأنينُ والنفْخُ لا يقطعُ الصلاة. وقال ابنُ القاسم: يقطَعُ (١) .

وقال الثوريُّ: أكرَهُ الأنينَ للصحيح (٢) .

وقال الشافعيُّ: إن كان له حروفٌ تُسمَعُ وتُفهَمُ قطَع الصلاة (٣) .

وقال أبو حنيفة: إن كان من خوفِ اللَّه لم يقطَعْ، وإن كان من وجَعٍ قطَع. ورُوِي أبي يوسفَ أن صلاتَه تامةٌ في ذلك كلِّه؛ لأنه لا يخلُو مريضٌ ولا ضعيفٌ من الأنين (٤) .

قال أبو عُمر: في حديثِ هذا الباب مع حديث ابن الشِّخِّير دليلٌ على أنّ البكاءَ لا يقطَعُ الصَّلاة، وهذا ما لم يكنْ كلامًا تُفهَمُ حُروفُه، ولم يكنْ رياءً (٥) وعَبَثًا، وكان من خشْيَة اللَّه، أو فيما أباحَه اللَّهُ تعالى وجلَّ، وبه التوفيق (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت