يعقوبَ القاضي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، قال: حدَّثنا سفيان، عن هشام بنِ عُروةَ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: دخلَ عليَّ أفلَحُ بنُ أبي القُعَيس. قالت: فاستَتَرتُ منه. فقال: أتَستَتِرينَ منِّي وأنا عمُّك؟ قالت: مِنْ أين؟ قال: أرضَعَتْكِ امرأةُ أخي، قالت: إنَّما أرضَعَتْني المرأةُ ولم يُرضِعْني الرّجُلُ. فدخل عليَّ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فحدَّثْتُه، فقال: "إنه عمُّكِ، فلْيَلِجْ عليكِ" (١) .
وأخبرنا خَلَفٌ (٢) ، قال: حدَّثنا أبو الطاهر، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يعقوب، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابن أبي ليلى، عن الحَكَم بن عُتيبةَ، عن عِراك، عن عُروةَ، عن عائشة، أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تَرِبَت يَداكِ -في هذا الحديث- أوَ ما علِمتِ أنه يَحرُمُ من الرَّضاعةِ ما يَحرُمُ من النسب؟ " (٣) .
فإلى هذا ذهبَ مَنْ ذكَرْنا من فُقهاءِ الأمصار، وذهبَ جماعةٌ منَ التابعينَ بالمدينةِ وغيرِها إلى أنّ لبنَ الفحْل لا يُحرِّم شيئًا، وقد ذكَرْنا مَن قال بالقولين جميعًا من العلماء، وذكَرْنا الحُجَّةَ لكلِّ فريقٍ منهم، وما نزَعُوا به لمذاهِبهم، وذكَرْنا الوجْهَ المُختارَ عندنا في ذلك، وهو ما وافقَ هذا الحديثَ وشبْهَهُ منَ السُّنَن، وأوضَحْنا ذلكَ كلَّه ومهَّدناهُ، في باب ابنِ شهابٍ عن عُروةَ من هذا الكتاب (٤) ، فلم نرَ لتكريرِ ذلك هاهنا وجهًا، وباللَّه التوفيق.