فهرس الكتاب

الصفحة 7777 من 9093

قال: ومثلُه قولُه تعالى ذكرُه: {قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (١٩٥) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ} الآيةَ [الأعراف: ١٩٥ - ١٩٦] . وكذلك قولُ هود: {فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ} الآيةَ [هود: ٥٥ - ٥٦] . وهذا ليس بأمرٍ ولا إغراء، ولكنه تهاونٌ بكَيْدِهم، واستخفافٌ بتوعُّدِهم، وإظهارٌ لعجزِهم. وذكَر آياتٍ كثيرةً من هذا الباب، وقال: هذا البابُ مشهورٌ في كلام العرب، يستعمِلُه منهم مَن فَلَج بحُجَّتِه (١) ، وأمِن من كَيْدِ خَصمِه، قال المتلمِّسُ (٢) يهجُو عمرَو بنَ هندٍ حين قتل طرفةَ بنَ العبد، يُخبرُ أنه غيرُ خائفٍ من توعُّدِه، ولا جازع من تهدُّدِه:

فإذا حَلَلْتُ ودُونَ بيتيَ غاوةٌ ... (٣) فابْرُقْ بأرضِك ما بدا لك وارْعُدِ

قال: فليس هذا القولُ أمرًا منه له بالدوام على تهدُّدِه، ولا نهيًا له عن الإقامةِ على تخويفِه وتوعُّدِه، وإنّما هو إعلامٌ أنَّ إيعادَه غيرُ ضائر له، وأنَّ مكائدَه غيرُ لاحقةٍ به.

قال: وكذلك قولُه: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ} [الإسراء: ٦٤] . ثم قال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الإسراء: ٦٥] . فهذا كلُّه داخلٌ في باب التهاوُنِ والتحذير، خارجٌ من باب الإباحةِ والتفويض، ومن معنى الإغراءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت