فهرس الكتاب

الصفحة 7782 من 9093

قال أبو عُمر: كان ذلك من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مع جابرٍ في غزوةِ ذاتِ الرِّقاع، وذلك سنةَ أربع من الهجرة، كذلك ذكَر ابنُ إسحاق (١) ، عن وَهْبِ بنِ كيسان، عن جابر، قال: خرجتُ مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزو ذاتِ الرِّقاع. وذكَر الحديثَ في شرائِه منه جملَه، ولم يذكُرْ أنه اشترطَ عليه فيه شيئًا. واضطرابُ ألفاظِ الناقلين لخبر جابرٍ في ذلك كثير.

وأما قوله: "كلُّ شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل" . فمعناه: كلُّ شرطٍ ليس في حُكم الله وقضائِه في كتابِه أو سنَّةِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم -، لأنَّ اللهَ قد قرَن طاعةَ رسولِه بطاعتِه في آياتٍ كثيرِةٍ من كتابه، وقال الله عزَّ وجلَّ: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: ٢٤] . يريد: حكمَ الله عليكم وقضاؤُه فيكم أنْ حرَّم عليكم ما ذكَر في تلك الآية. وقد أخبَر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ قضاءَ الله وشرطَه أن يكونَ الولاءُ لمَن أعتقَ، ولا يُعلَمُ في نصِّ كتابِ الله ولا في دلالةٍ منه أن الولاءَ للمُعتِق، وإنما ذلك في سنّةِ رسولِ الله المأثورةِ عنه بنقلِ أهلِ العدالةِ من جهةِ الخبرِ الخاصِّ.

ولمّا أمرَ اللهُ عزَّ وجلَّ باتباع رسولِه - صلى الله عليه وسلم - جاز أن يقالَ لكلِّ حُكم حَكَم به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: حكمُ الله وقضاؤه. ألا ترَى إلى حديثِ الزُّهريِّ، عن عبيدِ الله، عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت