فهرس الكتاب

الصفحة 7795 من 9093

قلتُ منه. ولهذا قلنا فيما رُوِيَ عن ابنِ سيرين، والشّعبيِّ، ومَن قال بقولهما من العلماء: الشعرُ كلامٌ، فحسَنُه حسَنٌ، وقبيحُه قبيحٌ: إنه قولٌ صحيحٌ. وبالله التوفيق.

وأما قولُه في حديث مالك: "فرفَع بلالٌ عَقيرَتَه" فمعناه: رفَع بالشِّعرِ صوتَه كالمتغَنِّي به ترنُّمًا، وأكثرُ ما تقولُ العرب: رفَع عقيرتَه: لمَن رفَع بالغناءِ صوتَه (١) .

وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أن رَفْعَ الصوتِ بإنشادِ الشعرِ مباحٌ، ألا ترَى أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يُنكِرْ على بلالٍ رَفْعَ عَقيرته بالشِّعر؟ وكان بلالٌ قد حَمَلَهُ على ذلك شدَّةُ تشوُّقِه إلى وطنِه، فجرَى في ذلك على عادتِه، فلم يُنكِرْ ذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا البابُ من الغناءِ قد أجازه العلماء، وورَدتِ الآثارُ عن السَّلفِ بإجازته، وهو يُسمَّى غناءَ الرُّكبان، وغِناءَ النَّصْب (٢) ، والحُداء، هذه الأوجُهُ من الغناءِ لا خلافَ في جوازِها بين العلماء.

روَى ابنُ وَهْب، عن أسامةَ وعبدِ الله ابنَي زيدِ بنِ أسلم، عن أبيهما زيدِ بنِ أسلم، عن أبيه، أن عمرَ بنَ الخطاب قال: الغناءُ من زادِ الراكب. أو قال: زادِ المسافر (٣) .

أخبرنا أحمدُ بنُ محمد (٤) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت