وقرأتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيان، أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل الترمذيُّ، قال: حدَّثنا نعيمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ المبارك، قال: أخبرنا هشامٌ، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، قال: لأن أصلِّي وهو في ناحيةٍ من ثوبي، أحبُّ إليَّ من أن أصلِّي وأنا أُدافعُه (١) .
فهؤلاء كَرِهوا الصلاةَ للحاقِن، وجاءت فيه رُخصةٌ عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ، وطاوسٍ اليمانيِّ.
ذكَر ابنُ المبارك، عن الثوريِّ، عن الحسنِ بنِ عُبيدِ الله، عن إبراهيم، قال: لا بأسَ به ما لم يُعجِلْك (٢) .
وعن سفيان، عن إبراهيمَ بنِ ميسرة، عن طاوس، قال: إنّا لنَصُرُّه صَرًّا، وإنّا لنضغَطُه (٣) .
قال أبو عُمر: الذي نقول به: إنّه لا ينبغي لأحدٍ أن يفعلَه، فإن فعَل وسَلِمت له صلاتُه، أجزَأت عنه، وبئسما صنَع.
وفي قوله في هذا الحديث وغيره: "إذا أراد أحدُكم الغائطَ" . ما يدُلُّك على هروبِ العربِ من الفُحشِ والقَذْع، ودَناءةِ القولِ وفُسولتِه، ومجانَبتِهم للخَنَا كلِّه، فلهذا قالوا لموضع الغائط: الخلاء، والمذهَبُ والمخرَجُ، والكَنيفُ، والحُشُّ، والمرحاضُ. وكلُّ ذلك كنايةٌ وفرارٌ عن التصريح في ذلك.