كان ذلك دليلًا على أن النَّجاسةَ ليس بفرضٍ غَسْلُها، ولو سَلِم له ظاهرُ هذا الحديثِ بأن يكونَ السَّلَى من جَزُورٍ غيرِ مُذكَّى، لَمَا كان غَسْلُ النَّجاساتِ سُنّةً ولا فرضًا، وقد أجمَعوا أن من شرطِ الصلاةِ طهارةَ الثيابِ والماءِ والبدنِ والموضع، فدلَّ على نسْخِ هذا الخبر، وفي هذا الحديث نظرٌ.
وقد رُوِيَ عن ابن مسعودٍ في ذلك نحوُ حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ:
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصْر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال (١) : حدَّثنا أبو غسّان مالكُ (٢) بنُ إسماعيلَ النَّهديُّ، عن زُهيرِ بنِ معاوية، قال: أخبَرنا أبو حمزة، عن إبراهيمَ بنِ يزيد، عن علقمة، عن عبدِ الله بنِ مسعود، قال: خلَع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نعلَيْه وهو يُصلِّي، فخلَع مَن خلفَه، فقال: "ما حمَلكم على خَلع نِعالِكم؟ " . قالوا: يا رسولَ الله، رأيناك خلَعتَ فخلَعْنا. قال: "إن جبريلَ أخبَرني أن في إحداهما قَذَرًا، فإنما خلَعتُهما لذلك، فلا تخلَعُوا نِعالَكم" .
وأما قولُ مَن قال بالإعادةِ في الوقتِ لمَن صلَّى بثوبٍ نجس، فإنما ذلك استحبابٌ واستحسانٌ ليُدرِكَ فضلَ السُّنةِ والكمالَ في الوقت، على ما تقدَّم ذكرُنا له.
وروَى حمادُ بنُ زيد، عن هشام بنِ حسّانَ والأشعثِ الحُمرانيِّ، أن الحسنَ كان يقول: إذا رأى في ثوبِه دمًا بعدما صلَّى أنه يُعيدُ ما كان في الوقت، وإن كان في جلدِه أعاد وإن ذهَب الوقت.